الشيخ الجواهري
39
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
في العقد ؛ ولأنّ المعلوم من ثبوت الخيار ما دامت العين على ملكه وقيام قيمتها مقامها في ذلك مع التصرّف فيه محتاج إلى الدليل . وفرق واضح بين المقام وبين الانتقال إلى القيمة لو كان المتصرّف غير ذي الخيار الذي هو تصرّف في حقّ غيره ، فيتّجه الانتقال إلى القيمة ، بخلاف المقام الذي كان التصرّف فيه من ذي الحقّ ، فسقوطه في الحقيقة مستند إلى فعله ، بخلاف الأوّل الذي مبناه معلومية عدم سقوط حقّ شخص بتصرّف آخر . فإطلاق الأصحاب حينئذٍ عدم السقوط بالتصرّف إلّا المخرج منه في محلّه ، فتأمّل جيّداً . وحاصل البحث في المسألة وفروعها أنّ التصرّف مع ثبوت الغبن إمّا أن يكون في المبيع المغبون فيه أو في ثمنه أو فيهما . ثمّ إمّا أن يخرج عن الملك أو يمنع من الردّ مانع كالاستيلاد أو يرد على المنفعة خاصة كالإجارة ، أو يوجب تغيّر العين بالزيادة العينية كغرس الأرض ، أو الحكمية كقصارة الثوب أو المشوبة كصبغة ، أو النقصان بعيب ونحوه ، أو بامتزاجها بمثلها بما يوجب الشركة بالمساوي أو الأجود أو الأردأ ، أو بغيرها أو بهما على وجه الاضمحلال كالزيت يعمل صابوناً أو لا يوجب شيئاً من ذلك . ثمّ إمّا أن يزول المانع من الردّ قبل الحكم ببطلان الخيار أو بعده أو لا يزول ، والمغبون إمّا البائع أو المشتري أوهما . فهذه أكثر أقسام المسألة ومضروبها يزيد على مئتي مسألة وهي مما يعمّ بها البلوى وحكمها غير مستوفى في كلامهم . وجملة الكلام فيه : أنّ المغبون إن كان هو البائع لم يسقط خياره بتصرّف المشتري مطلقاً ، فإن فسخ ووجد العين باقية على ملكه لم تتغيّر تغيّراً توجب زيادة القيمة ، ولا يمنع من ردّها أخذها لعودها إلى ملكه بالفسخ . بل وكذا إن وجدها متغيّرة بصفة محضة كالطحن والقصارة ونحوهما [ 1 ] . [ ولا يستحق المشتري اجرة عمله على البائع ] . نعم إن كان التغيّر صفة من جهة وعيناً من أخرى كالصبغ صار شريكاً بنسبته إذا فرض زيادته بذلك ، مع احتماله مطلقاً . ولو كانت الزيادة عيناً محضة كالغرس اخذ المبيع وتخيّر بين القلع بالأرش والإبقاء بالأجرة [ 2 ] . ولو رضي ببقائه بها واختار المشتري قلعه فالظاهر أنّه لا أرش له ، بل كان عليه تسويته . ولو كان زرعاً وجب إبقاؤه إلى أوان بلوغه بالأجرة ، وليس له القلع بالأرش ؛ لأنّ له أمداً ينتظر .
--> ( 1 ) المسالك 3 : 205 . ( 2 ) الروضة 3 : 468 .